•اسْمُ الكِتَابِ:الحديقة السرية
•المُؤَلِفُ:فرانسيس هوجست
•نَوعُ الْكِتَابِ:#رواية
•عَدَد صَفَحَاتِ الْكِتَابِ:150
•الْمُلَخَّص:
تدور الرواية حول ماري لينوكس، طفلة بريطانية تعيش في الهند وسط دلال وإهمال عاطفي. بعد وفاة والديها، تُرسل للعيش في بيت عمّها في الريف الإنجليزي، وهو مكان بارد ووحيد مليء بالأسرار.
•الرَّأيُ الشَّخْصِي :
في بداية القراءة شعرتُ بالصدمة؛ فالكتاب كان مختلفًا عن الصورة التي بقيت في ذاكرتي من الكرتون الطفولة. ربما كانت الأحداث متشابهة، لكنني عندما عدت إلى القصة الآن، رأيت فيها أشياء لم أكن أراها وأنا طفلة.
أول ما أثار انتباهي كان شخصية بطلة الكتاب. كانت أنانية، لا ترى العالم إلا من خلال نفسها ورغباتها، وتتعامل مع الخدم بتعالٍ، وكأن وجودهم لخدمتها أمر طبيعي. في البداية شعرتُ بالنفور منها، لكنني مع استمرار الأستماع بدأت أتساءل: هل كانت هذه الشخصية نتيجة طبيعية لما عاشت فيه من دلال مفرط،فالطفل الذي يحصل على كل ما يريد، ولا يُطلب منه أن يفكر في مشاعر الآخرين، ولا يجد من يضع له حدودًا أو يعلمه معنى المسؤولية، قد يكبر وهو يظن أن العالم بأكمله يدور حوله. وربما لهذا السبب شعرتُ أن الكتاب لا يتحدث عن فتاة مدللة فحسب، بل عن أثر التربية والبيئة في تكوين الإنسان.
الطفل يشبه النبتة إلى حد كبير؛ لا يكفي أن نضعها في مكان جميل ونمنحها ما يحتاج إليه من الأشياء المادية، بل تحتاج إلى بيئة مناسبة ينمو فيها بصورة صحيحة. وكذلك الإنسان، فقد يحصل على المال والطعام والملابس وكل ما يريده، ومع ذلك يفتقر إلى المحبة والاهتمام والتفهم. وفي المقابل، قد نجد من يعيش في فقر، لكنه نشأ وسط المودة والرحمة والأخلاق، فيمتلك شيئًا لا تستطيع الأموال شراءه.
وهنا جعلني الكتاب أتساءل: هل المال يجعل حياة الإنسان أفضل؟ نعم، ربما يخفف عنه الكثير، لكنه وحده لا يستطيع أن يصنع عالمًا سعيدًا، ولا أن يمنح الإنسان قلبًا رحيمًا أو شخصية سوية.
وهذا بالضبط ما شعرتُ أن الرواية تحاول إظهاره من خلال الفتاة. عندما تغيرت البيئة من حولها، بدأت هي نفسها تتغير. لم تعد تلك الفتاة التي لا ترى إلا رغباتها؛ بدأت تتعلم كيف تتعامل مع الآخرين، وكيف تمنح الحب، وكيف تستقبل حبهم، وتقدر ذلك بل وكيف تهتم بشيء خارج نفسها.
والأجمل أن التغيير لم يتوقف عندها.
حين بدأ النور يدخل حياتها، أصبحت قادرة على نقله إلى غيرها. رأينا أثرها في ابن عمها، ذلك الطفل المتشائم والمنغلق، الذي بدأ يتحول شيئًا فشيئًا إلى إنسان أكثر حبًا للحياة. وهنا أحببت الفكرة أكثر؛ فالبيئة لا تغير الإنسان فقط، بل قد تجعل الإنسان نفسه بيئة جديدة لشخص آخر.قد يعيش الإنسان سنوات طويلة في مكان يجعله قاسيًا أو أنانيًا أو خائفًا، ثم يلتقي بأشخاص يمنحونه شيئًا لم يعرفه من قبل، فيبدأ بالتغير. وبعد أن يتغير، يستطيع هو أيضًا أن يمنح ذلك الشيء لغيره. وكأن الرحمة تنتقل من إنسان إلى آخر، ويستطيع النور الذي دخل قلب شخص واحد أن يصل إلى قلوب كثيرة.
ومن الأشياء التي لفتت انتباهي أيضًا حضور العنصرية في بداية الرواية، ولا سيما الطريقة التي كانت تُنظر بها إلى الهند وأهلها في ذلك الزمن، وكأنهم أقل منزلة من البريطانيين. وهذا الجزء جعلني أرى الرواية في سياقها التاريخي أكثر، لا بوصفها مجرد حكاية طفلة واكتشاف حديقة، وإنما بوصفها عملًا يحمل بعض الأفكار والصور الاجتماعية التي كانت موجودة في ذلك العصر.
ربما حديقة السرية بالنسبة إليّ لم تعد مجرد مكان سحري في الرواية، بل أصبحت صورة للإنسان نفسه. فالإنسان قد يبدو ذابلًا وقاسيًا، لا لأن داخله خالٍ من الخير، وإنما لأنه لم يجد البيئة التي تساعد ذلك الخير على الظهور. وحين يجد العناية والمحبة والاهتمام، قد يبدأ بالازدهار كما تزهر الحديقة حين تجد الماء والضوء.من الكتب الروائية اللطيفة التي أعادتني بحنين إلى ذكريات الطفولة، لكنها في الوقت نفسه جعلتني أنظر إلى تلك الذكريات بعين مختلفة. وربما كان سحر الكتاب ليس سحرًا خياليًا بقدر ما هو سحر واقعي؛ سحر فكرة أن الإنسان يستطيع أن يتغير، وأن المكان والأشخاص من حوله قد يكون لهم أثر عميق في ذلك التغيير.
وأخيرًا، استمعت إلى الكتاب بشكل صوتي، وربما كانت قراءته ستمنحني تجربة أعمق، ولعلني في يوم من الأيام أعود إليه بنسخته الورقية.
•اقْتِبَاسَاتٌ:
تقول أمي إن أسوأ شيئين يمكن أن يحدثا للطفل هو ألا يحصل أبدًا على أي شيء أو الحصول عليه دائمًا.
•التَّقَييم :
5/3



مشتاقه لكِ، والمراجعة