•اسْمُ الكِتَابِ:أن تقرأ لوليتا في طهران
•المُؤَلِفُ:آذر نفيسي
•نَوعُ الْكِتَابِ:#سيرة_ذاتية
•عَدَد صَفَحَاتِ الْكِتَابِ:576
•الْمُلَخَّص:
«يروي «قراءة لوليتا» قصة محاضرات في التمرد امتدت على سنتين، لقنتها نفيسي لمجموعة من النساء الإيرانيات ابتداءاً من عام 1995 بعد استقالتها من وظيفتها في الجامعة؛ وظيفة لم تستطع تحمّلها بسبب النظام الديني الإيراني. على مدى سنتين، قبل أن تهاجر إلى الولايات المتحدة، أسست نفيسي وطالباتها دائرة من الحرية الشخصية لهنّ، تخللتها قراءة روايات فلاديمير نابوكوف وسكوت فيتزجيرالد و جاين أوستن وهنري جيمس».
•الرَّأيُ الشَّخْصِي :
لطالما رأيت الكثير من صور هذا الكتاب، وكنت معجبة به إلى حد بعيد. لقد اقتنيته منذ ثلاث سنوات، وكان دائمًا بجانب سريري، وكان الشوق يغلبني لأعرف سبب كل تلك المحبة التي يحظى بها. والآن بعدما أنهيته، لا أستطيع معرفة سبب كل تلك المحبة.
الكاتبة تناقش الكثير من الكتب، ولكن النقاشات خالية تمامًا من العبرة أو من شيء نستفيد منه. وأكثر ما أدهشني بداية الصفحات؛ فقد كانت تصف صورة، وتلك الصورة تعبر عن نساء محجبات، وكيف كانت تراهن باهتات، وعندما نزعن الحجاب أصبحن ملونات، لهن شخصيات ولهن حياة. تخبرك الكاتبة بطريقة غير مباشرة كيف أن الحجاب، أو حجابكِ يا عزيزتي القارئة، ينزع الحرية والتميز والاختلاف، ويجعلكِ فارغة مثل صورة رمادية باهتة.
ورغم أن هذه ستظل وجهة نظر في عقل الكاتبة فقط ولمن لم يفهم الدين، ولكل من يشعر هكذا أو لأي إنسان مستشرق، إلا أن الواقع مختلف. فالحجاب رداء لا يمنعك من الحركة، ولا يمنعك من التحدث، ولا يمنعك من فعل أي شيء مما كان في عقل الكاتبة.
لذا أستطيع القول إنني خرجت من الكتاب بخيبة. ليس لأنني لا أفهم الأدب الإيراني، بل لأن الكاتبة نفسها كانت ظالمة، ظالمة للإسلام، وظالمة لديني الذي أغار عليه، وللمسلمين، وللحقيقة. شعرت أنني أخطأت حين اقتنيت الكتاب، وكأنني سمحت لشيء مُرّ وغير جيد أن يدخل البيت بلا إذن.
بل شعرت للحظة أنني كرهت الأدب الإيراني كله، رغم هذا شعور غير عادل.
تقول إن الفتاة المسلمة وغير المسلمة لا يفصل بينهما سوى غشاء البكارة. نعم يا عزيزي، ربما هي لا تملك إلا معرفة سطحية عن الإسلام، فهي لا تعرف شيئًا. وتخبرنا كيف أن الله ظلم النساء في خلقهم بهذا الشأن، وحاشا خالق الكون الذي خلق النساء في أعظم صورة أن يكون ظالمًا لهن. فقط هكذا ترمي الكاتبة الكلمات من غير وعي أو منطق، مجرد كلمات عشوائية، مثل عشوائية الكتاب وتناقضه الذي قراء الكتاب سيرا ذلك بكل وضوح، وكأن من يكتب الكتاب شخصان لديهما تفكير مختلف.
وتقول الكثير من الأمور في نقد صورة المرأة المسلمة، وكيف أنها تشفق على النساء لأنهن لا يستطعن الحديث مع الرجال، ولا يستطعن إنشاء علاقة حب محرمة. ورغم أن الكاتبة دكتورة جامعية متخرجة، إلا أن تفكيرها بدا محدودًا بالنسبة لي. وحتى إن كانت مسلمة في الاسم ولا تعرف شيئًا عن الإسلام، فمن المفترض على الأقل أن تحترم وجهات النظر الأخرى. نقدها الغريب وغير المفهوم جعلني أتساءل: لماذا كل ذلك يا عزيزي القارئ؟ وما هو السجن بالنسبة لهم؟
من خلال ما قرأته، فالمعاناة مرتبطة بالالتزام بالجوانب الدينية: عدم وجود اختلاط، وعدم وجود علاقة بين الرجال والنساء، ووجود انفصال بينهم بشكل كامل. كما أن الكتب التي تحتوي على أمور خادشة، أو تدعم علاقات غير أخلاقية، لا يُسمح بنشرها. وحتى في هذا كانت الكاتبة ترى الأمر نوعًا من العذاب، مما جعلها تهاجم الإسلام وفكرته والإهانة من مقامه.وهل المعاناة هنا تقارن مع الدول التي تقام بها الحروب
وهل تعلمون أكثر ما صدمني؟ عنوان الكتاب بعد الانتهاء منه. فقد أخذت الكاتبة الاسم من رواية “لوليتا” للكاتب فلاديمير نابوكوف، وهي رواية تتحدث عن استغلال فتاة قاصر والاعتداء عليها، والمجرم يبرر لماذا فعل ذلك. لكن الكاتبة هنا تريد أن تقول إن الإسلام يشبه ذلك الاستغلال، وأنه يغتصب حريتها. وفي نهاية الكتاب «تقول ما معناه إن العيش في الجمهورية الإسلامية أشبه بممارسة علاقة مع شخص تتقزز منه». وحاشا الإسلام من هذا الوصف ومن هذا الفكر.
لهذا شعرت بالغرابة، وسأبقى دائمًا متعجبة عندما أرى كثيرًا من الناس يمدحون الكتاب ويقولون إنه يسلط الضوء على إيران. نعم، ربما يسلط الضوء، لكنه يسلط الضوء على زاوية واحدة فقط، وهي أن الإسلام يسلب الحقوق والحريات.
وأحيانًا أشعر أن الغرب ليسوا وحدهم من يسيئون فهم الإسلام، بل هناك من وُلدوا باسم الإسلام لكنهم ينقلون صورة مشوهة عنه.
هل كل من وُلد مسلمًا هو مسلم حقًا؟ أم أن بعض الناس يحملون الإسلام كهوية فقط، مثل اسم مكتوب في بطاقة، دون فهم أو اجتهاد أو معرفة حقيقية، ويكون كل ما لديهم هو الرفض؟
و كذلك الكتاب يتحدث عن شريحة نخبوية ضيقة جدًا:
طالبات جامعيات في جامعة طهران.مثقفات يقرأن الأدب الغربي.نساء من طبقة اجتماعية متوسطة وعليا.
لكن أين بقية إيران؟أين النساء الفلاحات؟أين النساء العاملات؟أين النساء اللواتي يعشن في الأرياف أين النساء المحجبات اللواتي اخترن الحجاب بحرية؟
الكاتبة لا تذكر أي إنجاز للجمهورية الإسلامية، رغم أن هناك إنجازات حقيقية:
محو الأمية بشكل كبير في إيران.تقدم المرأة الإيرانية في التعليم، إذ إن نسبة الطالبات في الجامعات أعلى من الطلاب.التقدم العلمي في مجالات الطب والهندسة والتكنولوجيا.
الكاتبة تتعمد تجاهل كل هذا، وكأن إيران ما زالت في العصور المظلمة. وهذا غياب للإنصاف، ويجعل الكتاب مجرد منشور سياسي ناقد للدين أكثر من يكون عملًا أدبيًا يناقش الأدب والحياة الإيرانية.
والكاتبة تختزل إيران في صالونها الأدبي الخاص،تدعي الكاتبة أنها ناشطة تدافع عن صورة المرأة ، لكن نظرتها للنساء هي نفسها النظرة الذكورية التي تهاجمها:تختزل المرأة في جسدها وغشاء بكارتها.تختزل تحرير المرأة في العلاقات الجنسية.تنظر إلى المرأة على أنها ضحية، ولا ترى فيها فاعلة أو منتجة.تجعل النساء في موقع الدونية، وكأنهن لا يستطعن التفكير أو الاختيار بأنفسهن. تتعامل مع المرأة كضحية، وهذا بالضبط ما تفعله الكاتبة. فبدلًا من أن ترى المرأة المسلمة كإنسانة كاملة، تراها ككائن يحتاج إلى إنقاذ.
ولماذا اختارت الكاتبة أن تكون هي الصوت الوحيد؟، ولماذا لم تذكر أي نموذج إيجابي لامرأة مسلمة ملتزمة؟ وحتى عندما ذكرت مثالًا واحدًا، كانت تدعي أنها تحت تأثير أهلها، وكأنه لا يوجد صوت غير صوت آذر ومن يتفق معها.
في النهاية، مشكلة هذا الكتاب ليست مع الأدب الإيراني، ولا مع الكاتبة وحدها، بل مع الطريقة التي يُشوَّه بها الإسلام من الداخل والخارج.
هناك من يولد مسلمًا لكنه لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، فينشر الجهل وهو يظن أنه على حق. وهناك من يقرأ كتابًا مثل “لوليتا في طهران” فيظن أن الإسلام دين قمع، بينما الحقيقة أن القمع يأتي من الناس في الدين لم يجبر على أي شيء فقد جعل البشر متحررين ووضع الطريق واضح لمن أراد الحق،إن كنتم تغارون على دينكم، فلا تقرؤوا كتابًا يهين الإسلام ويشوّه صورته بهدف النقد. ليس كل ما يُكتب يستحق القراءة، ولا كل ما يُنشر يستحق الاحترام.
فالكتاب يظهر نفسه على أنه يتحدث عن الكتب ويناقش الوضع الإيراني، ولكن الكاتبة لم تكن محايدة، بل أرادت أن تضع اللوم على الدين فقط لا على البشر أو القوانين، ولم تكلف نفسها حتى عناء البحث، بل قررت أن تعرض ما تراه هي فقط وصورة سيئة واحدة.
والمؤسف أن الكثير عندما يقرأون مثل هذه الكتب ستكون هذه هي الصورة الأولى التي تتكون لديهم عن الإسلام.
أتمنى فعلًا أن كتبًا من هذا النوع لا تُترجم ولا تُطبع ولا تُوزع في الدول المسلمة، لعلها لا تؤثر في تفكير من كان ضعيفًا في دينه ومعتقداته الدينية، فيرى الأمور مثلما رأت آذر.
أعلم أن هذه المراجعة عشوائية، وبها أمور مكررة، فبعض النقاط كتبتها منذو أشهر، وبعضها أضفته وأنا أكتب في الأمس.
•اقْتِبَاسَاتٌ:
وكنت أقرأ كل شيء مثل مدمنة تحاول الهرب من أحزانها الدفينة. وقد اخترت الكتب لأنها الملاذ الأوحد الذي أعرفه، والذي كنت بأمسّ الحاجة إليه لكي أواصل فعل العيش، ولكي أقي بعض الجوانب من نفسي، وقد بدت في تقهقر دائم.
•التقَيم: 5/1



و يا لها من مراجعة، سلمت يداك 🤝🏻
من أروع ما قرأت هو مراجعاتك