•اسْمُ الكِتَابِ:لغة الزهور
•المُؤَلِفُ:فانسيا ديفينبو
•نَوعُ الْكِتَابِ:#رواية
•عَدَد صَفَحَاتِ الْكِتَابِ:481
•الْمُلَخَّص:
«تدور أحداث الرواية حول فيكتوريا جونز، الشابة التي نشأت في نظام الرعاية والكفالة، وحملت معها آثار طفولة قاسية جعلتها تجد صعوبة في التواصل مع الآخرين. لكنها تمتلك موهبة استثنائية في فهم معاني الأزهار ورموزها، فتجعل منها».
•الرَّأيُ الشَّخْصِي :
عندما اقتنيت الكتاب، كنت أعتقد أنه يتحدث عن العصر الفيكتوري بسبب اسمه، ولكن عندما بدأت القراءة تبيّن لي عكس ذلك؛ إذ إنه لا يعاصر ذلك العصر، بل يتناول عصرًا أكثر حداثة.
تدور أحداث الرواية بين زمنين مختلفين؛ الماضي والحاضر. ففي الماضي نتعرف إلى فكتوريا، الفتاة اليتيمة التي تربّت في دور الرعاية طوال عقدها الأول، متنقلة بين الكثير من الأماكن والعائلات التي كانت تتخلى عنها بعد فترة قصيرة. ولكن عندما وجدت الحاضنة الجديدة، لم تفعل ذلك، بل أصبحت لها المأوى الأمين. ومنذ تلك اللحظة بدأت فكتوريا تتغير بطريقة مختلفة عن جميع الأماكن التي عاشت فيها؛فقد أصبحت تتعلم وتفهم العالم حولها.
أما في الحاضر، فقد بلغت فكتوريا سن الثامنة عشرة، وهنا تبدأ الكثير من الأسئلة بالظهور. وفي رأيي، تبقى عقدة فكتوريا غير مفهومة. لماذا كانت هكذا؟ هل جعلها شعور الرفض المتكرر خلال مرحلة الطفولة تكره القرب، ويجعلها مترددة متمردة في كثير من الأمور؟ وهل جعلها تشعر بأنها لا تستحق المحبة، ولا تستحق أن يكون لها منزل تعيش فيه وأسرة تحتضنها؟ وإذا كان ذلك صحيحًا، فأعتقد أن الكاتبة نجحت في تقديم هذا الجانب من الشخصية.
عندما تقرأ تلك الصفحات، يا عزيزي القارئ، تشعر بالغضب وتتساءل: لماذا كل ذلك؟ ويتردد في داخلك طوال منتصف الكتاب سؤال واحد: هل فاقد الشيء يستطيع أن يمنحه، أم أنه يخاف من فكرة أنه لن يكون كافيًا؟ ولذلك يصبح شخصًا هاربًا من مواجهة الواقع.
ولكن لا أظن أن هذا الكتاب يمنحك أسماءً لمشاعرك، فهل ستكون تلك الأسماء مفهومة مثلما كان حضورها في عالم فكتوريا؟ لا أعتقد ذلك؛ لأن بعض معاني الزهور، مثل الخزامى وبعض الأنواع الأخرى، لم تكن دقيقة بتاتًا.
ولعل السبب في ذلك أن بعض المعاني تتغير مع الزمن، وهذا ما ستجده في هذا الكتاب. وربما لهذا السبب تمنيت لو أن النسخة العربية تضمنت في نهايتها مرجعًا يضم أسماء الزهور ومعانيها، خاصة أن هذا الأمر كان موجودًا في النسخة الإنجليزية، ولا أعلم لماذا لم يُضف إلى النسخة العربية.
كما ناقش الكتاب، بصورة، مشاعر الأمومة وتجربة الولادة والرضاعة الطبيعية والخوف من تلك التجربة، بالإضافة إلى الكثير من الذكريات المرتبطة بهذا الجانب.
وربما تكون الفكرة الكبرى في الرواية هي عدم المسامحة؛ ذلك الشعور الذي يدفع الإنسان إلى ارتكاب خطأ ما، ثم الاستمرار في محاسبة نفسه عليه. وأعتقد أننا يجب أن نسامح أنفسنا عندما نشعر بالذنب؛ فليس هناك إنسان كامل.
في جميع مراحل حياتنا نكون ناقصين وغير كاملين، ولا نحمل الوعي الكافي لنكون كما يفترض بنا أن نكون. ولكن لا ينبغي أن ننسى أننا بشر، ومن طبيعتنا أن نخطئ، ومن حقنا أن نسامح نسختنا القديمة.
ومن الأمور التي لم تعجبني في الرواية أن مسار الأحداث كان واضحًا إلى حد كبير. لا أنكر أن الكتاب مقبول، ولكنك تستطيع توقع معظم الأحداث قبل الوصول إلى نهايتها.
والأسوأ بهذا الكتاب من ذلك وجود الكثير من الصفحات الخادشة، وما يقارب عشر صفحات يمكن تصنيفها على أنها إباحية.
وأظن أن هذا الكتاب حصل على الكثير من الترويج المبالغ فيه؛ فإذا كنتم لا تحاولون التعمق فيما تقرؤون، فستجدون أن الكتاب فارغ من المعرفة، ولن يكون بالنسبة إليكم أكثر من قصة فتاة
وفي مواضع كثيرة، تميل الكاتبة إلى أسلوب الميلودراما؛ إذ تتوالى المصادفات بصورة واضحة، وتتراكم المآسي حول فكتوريا حتى يكاد القارئ يشعر أن الألم لا يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها ولكن الالم هنا لم يكن إلى من صنع فكتوريا.
لذا أشعر فكتوريا فتاة مضطربة وأنانية؛ فبسبب مشاعرها كان الآخرون يعانون. وإذا كانت ترغب في الوحدة والعزلة، فلماذا أدخلت أشخاصًا إلى حياتها؟ كان هذا السؤال يتكرر في ذهني كثيرًا.
ففي كل مرة تجد من يمد إليها يد العون، تختار الابتعاد بدافع الخوف أو تأنيب الضمير، ويتكرر هذا النمط مرارًا.
ولا أشك في أن هناك أشخاصًا عاشوا معاناة مشابهة، خاصة أولئك الذين نشؤوا في دور الرعاية أو مروا بتجارب قاسية في طفولتهم، وربما كانت تجاربهم أسوأ من تجربة فكتوريا، ولكن طريقة عرض هذه المعاناة جعلتني أشعر أحيانًا بأن الكاتبة تكدس المآسي والمصادفات لاستثارة تعاطف القارئ أكثر من سعيها إلى بناء أحداث تبدو طبيعية.
وربما كانت فكتوريا الشخصية الوحيدة التي بدت واقعية إلى حد ما، رغم وجود الكثير من التصرفات التي لم أتفق معها، أما بقية الشخصيات فكانت أشبه بظلال غير مكتملة تدور حولها.
ولهذا بدت لي بعض تفاصيل الرواية، خاصة في نهايتها، أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، رغم أن الفكرة الأساسية التي تقوم عليها الرواية واقعية.
•اقْتِبَاسَاتٌ:
تعلم أبداً ما ستكونه كلماتك الأخيرة التي تقولها لواحد من الناس ثم لا يعود تصحيحها ممكناً عند وقوع الواقعة ورحيل ذلك الشخص.
•التَّقَييم :
5/3


