•اسْمُ الكِتَابِ:#حلم_رجل_مضحك
•المُؤَلِفُ:#دوستوفيسكي
•نَوعُ الْكِتَابِ:#الأدب_الروسي
•عَدَد صَفَحَاتِ الْكِتَابِ:22
•الْمُلَخَّص:
قصة قصيرة كتبها فيودور دوستويفسكي في عام 1877. ويروي تجارب الرجل الذي يقرر بأنه لا يوجد شيء في العالم له أي قيمة وبالتالي العزم على الانتحار وبصدفة يلتقي بفتاة صغيرة طلبت نجدته فنهرها وذهب إلى منزله ليغض في نوم عميق ويبدأ الرجل في حلمه ورحلة يغرس فيها مشاعر من الاسئلة لا تنتهي”.
•الرَّأيُ الشَّخْصِي :
أشعر بحيرةٍ ممزوجة بالإعجاب، وبطيفٍ واسع من المشاعر تجاه هذا الكتاب؛ كتابٍ لم أقرأه قراءةً تقليدية ورقية، بل استمعت إليه صوتيًا أثناء ترتيب المنزل، ومع ذلك تسلّل إلى داخلي بعمقٍ غير متوقَّع. لا أعلم على وجه الدقة كيف أصفه، غير أنني أشعر يقينًا أن إدراكي العقلي سيعود إليه يومًا ما، بعد سنوات، بوعيٍ أنضج، لأن بين سطوره أقوالًا متناقضة، وأفكارًا مربكة، لكنها بلا شك قابلة للنقاش، والعودة، وإعادة الفهم.
وأثناء الاستماع، غمرتني مشاعر متداخلة: حنين، حزن، وتساؤل عميق، وسؤال يتردّد بإلحاح:
ماذا يحدث للإنسان حين يفقد المعنى في حياته؟
كان البطل يكرر في مواضع عديدة أن الحياة حين تهتم بك، يهتم بك الآخرون، وأن وجود غايةٍ تسعى إليها يمنح للحياة اتجاهًا ومعنى. أمّا حين تغيب هذه الغاية، فلا يبقى للإنسان سوى الخواء، والخزي، وشعور ثقيل بالرغبة في التحرّر من الحياة نفسها. وحين يصف حاله، بدا وكأنه يصف الإنسان وقد اختُزل المعنى كله، وكأن كل إنسان لا يحمل من حياته إلا معنى واحدًا، فإذا سقط، سقط كل شيء، فاتّخذ قرار التخلّي عن الحياة.
نظنّ أن الأمر سينتهي عند هذا الحد، لكن حياته لم تنتهِ بهذه السهولة. بل انتقل إلى عالمٍ آخر؛ عالمٍ أجمل، ألطف، لا يحمل حقدًا ولا بغضاء، عالمٍ لا يعرف إلا المحبة والسعادة. هناك فقط أدرك حقيقة موجعة: أن البشر، ببغضهم، يفسدون في الأرض، يحرّفون الدين، ويزرعون الحقد والحسد والنفور، ثم يركضون بلا هوادة خلف حياةٍ مثالية، صحّية، خالية من الألم.
لكن كيف يمكن أن توجد حياة في قلبٍ مريض؟
وكيف يُرجى السلام من قلبٍ لا يعرف المحبة، ولا يريد الخير حتى للآخرين؟
وفي صفحاتٍ كثيرة، أعادني الكتاب إلى التفكير في مصير نهاية الحياة:
عالمًا يشع بالسلام، والراحة، والسكينة، والطمأنينة المتجدّدة؟
وفي أفعالٍ عديدة، تذكّرتُ إبليس؛ ذاك الذي يزرع الفتن، والحقد، والصراع لدرجة نستطيع أن نقول إن بعض البشر قد يتشبّهون بإبليس في الصفات والأفعال. وتساءلت : هل هذا البُعد استلهمه الكاتب من الكتب الدينية، أم أن في داخل كل عقلٍ بشري إحساسًا غامضًا بوجود عالمٍ آخر بعد هذه الحياة وحتى إذا كان لا يؤمن وحتى وإن جاء عنده في صورة سوداوية؟
الغريب أيضاً إن البطل في مواضع يكاد يصف نفسه بأنه الخراب والفساد، ذاك الذي هدم وأفسد أكثر مما أصلح لماذا لانه يشعر بعض البشر لم يخلقوا إلا للفساد.
ومع كل ذلك، لا أستطيع أن أتفق مع الكاتب في فكرة الانتحار؛ كانت فكرة مخيفة، مرعبة. نحن لا نملك الحق أن نلوم إنسانًا لا نفهم ألمه، لكننا نتألم له، ونشعر نحوه بالشفقة والحزن. كم كان ضعيفًا حين قرّر التخلّي عن المواجهة، وحين أقنع نفسه أنه لا حلّ سوى هذا الحل، رغم أنه يتألم ويشعر… ثم يعود ليؤكد أنه فاقدٌ للشعور وفاقد في الثقة لما يقول ونرى هذا الواقع في الكتاب بشكل واضح، دائما أتسائل كيف كل اللذين يتخلون كيف استطاعوا الوصول لتلك الدرجة الغير مفسرة لدي مهما ما قرأت عن أنسان ولكنه فقط مظهر خاوي من الداخل
وربما نستطيع أن نقول في النهاية عن هذا الكتاب:
إنه قصير في حجمه، عميق في أثره، يغوص في أبرز موضوعات: الصراع مع العدمية، التساؤلات التي لا تنتهي، معنى المعاناة ومعنى ألّا يكون للمعنى معنى.
وأخيرا الترجمة، فقد كانت بالنسبة لي أيقونة من الجمال؛ بلغة نابضة، حملت الترجمة دون أن تُثقِلها بل جعلتها أجمل، ومن المؤسف أنني لا أعلم اسم المترجم، لأن بصمته كانت حاضرة بوضوح، تستحق الامتنان والذكر.
•اقْتِبَاسَاتٌ:
وقد بلغت من شدة عدم إكتراثي انني تمنيت في النهاية أن أقبض على دقيقة واحدة أحس فيها ان شيئا ما يستحق الإهتمام.
•التَّقَييم:
5/4


مراجعاتك تفوز بقلبي