•اسْمُ الكِتَابِ:#الطريق_الطويل
•المُؤَلِفُ:إسماعيل بيه
•نَوعُ الْكِتَابِ:#مذكرات #أفريقيا
•عَدَد صَفَحَاتِ الْكِتَابِ:302
•الْمُلَخَّص:
السيرة الذاتية لإسماعيل بيه، الذي عاش طفولته في سيراليون قبل أن تسرقها الحرب الأهلية. يبدأ الكتاب بوصف حياة بسيطة وآمنة نسبيًا بين العائلة والأصدقاء، ثم تنقلب هذه الحياة فجأة مع اندلاع الحرب، فيُفصل إسماعيل عن أسرته ويجد نفسه هاربًا في بلدٍ يعمّه العنف والخوف.”
•الرَّأيُ الشَّخْصِي :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سلامٌ يدوم في المحبة والسلام، يا أحبّة. في الحقيقة، لا أعلم كيف أبدأ الحديث عن هذا الكتاب.
لأنه ليس من السهل الكتابة عن هذا الكتاب، لأن بعض الكتب لا تُقرأ فحسب، بل تُعاش، وتترك في الروح مشاعر لا تزول سريعًا. كتابنا ليس حكاية عن حربٍ بعيدة، ولا عن بلدٍ لا نعرفه، بل شهادة إنسانٍ نجا بجسده، وبقيت روحه عالقة في ذاكرة الدم والخوف،لذلك بعد كل هذه المشاعر،
أنّي متيقّنة أنه سيكون من أجمل قراءات هذا العام، وأكثرها إيلامًا في الوقت ذاته
تعرفتُ إلى هذا الكتاب مصادفة، وما إن علمتُ بقصته حتى انجذبتُ إليه بشدّة. غير أنّ جهلي في بلد سيراليون دفعني أولًا إلى التوقّف، فقررت أن أقرأ عنها، عن تاريخها وواقعها، قبل أن أخوض في هذه السيرة الثقيلة. وحين فعلت… بدأت الرحلة.
في البداية يستهلّ إسماعيل حكايته بسردٍ حنون، دافئ، مليء بأجواء العائلة، والأصدقاء، والحياة البسيطة. ثم، فجأة، تنقلب الصفحة، وتبدأ المعاناة. واقعٌ مرير لكل من ذاق الحرب، وخصوصًا في واحدة من أفقر دول إفريقيا. قتلٌ بلا رحمة، اغتصاب، انتهاك، خوفٌ دائم،
عندما تبدّا الحرب تلتهم كل شيء: البيوت، الأحلام، والطفولة قبل أي شيء آخر. القتل يصبح مشهدًا يوميًا، والخوف رفيق النوم، والاستيقاظ ذاته يتحوّل إلى احتمال
أشدّ ما في الكتاب إيلامًا ليس الموت، بل ما هو أسوأ منه: أن يبقى الطفل حيًّا، لكن بلا طفولة. أن يُنتزع من عائلته، ويُلقى في حرب لا يفهمها، ويُطلب منه أن يقتل ليبقى. أثناء القراءة، ظلّ سؤال واحد يلاحقني: كيف يستطيع طفل أن يتحمّل كل هذا، ثم يستمر!.
ومن أبشع لحظات الكتاب تلك التي يكشف فيها كيف لم يكن مصير الأطفال في الحرب فقط القتل أو اليُتم فحسب، بل ما هو أفظع: أن يُجبروا على القتل مرارة. وتُزرع الكراهية في عقولهم، ويُقنعون بأنهم يدافعون عن الوطن، بينما تُمحى طفولتهم وبراءتهم. في البداية، قد يبدو الأمر وكأنه انتقام ممّن قتلوا أحباءهم، لكن سرعان ما يتحوّل إلى سفك دماء بلا شعور، بلا إحساس. ويُغذَّون بالمخدرات والكراهية، وتصبح الحرب إلههم، وأبطالهم «رامبو» و«شوارزنيجر».
الكتاب لا يتوقّف عند لحظة الخلاص، بل يأخذنا إلى ما بعدها: إلى ثقل الذاكرة، وإلى ذلك السؤال المؤلم…هل يمكن للإنسان أن يتعافى حقًّا بعد سنواتٍ من القتل والسفك ربما.
في عالمنا اليوم، اعتاد كثير من الناس اللامبالاة تجاه القضايا التي تقع خارج نطاق بيئتهم، ظنًّا منهم أنها لا تمسّهم. لكن هذا الكتاب يهدم هذا الوهم، ويُرينا كيف يعيش الآخرون، وكيف ينجون – إن نجوا – من المحن. إنه كشفٌ قاسٍ للحقائق، وصورة صادقة لفظاعة الحروب في إفريقيا، وكيف تحوّل إسماعيل من فتى صغير محبّ إلى آلة قتل أثناء خدمته جنديًّا طفلًا.
يعرض الكتاب أهوال الحرب، ويؤكد أن النهاية السعيدة ليست دائمًا ممكنة. نتعرّف فيه على تجربة الجندي الصغير، وعلى الدوامة التي سُحب إليها من عنفٍ ومخدرات، لكننا نرى أيضًا بصيص النور: كيف استطاع الخروج من تلك الدوامة، والعودة – جزئيًّا – إلى إنسانيته، بمساعدة ممرضة ومنظمة اليونيسف، ثم بنشر قصته للعالم؛ حتى لا يمرّ طفلٌ آخر بما مرّ به.
علّمني هذا الكتاب أن الحياة ليست مبهجة للجميع، وأن الطفولة نعمة عظيمة لا يشعر بها إلا من رآها تُسلب. نحن، في كثير من الأماكن، لا نعيش تحت تهديد دائم بأن تُحرق مدننا، أو يُقتل أهلنا، أو تُغسل عقولنا باسم الوطن. بينما في أماكن أخرى من العالم، يكبر الأطفال في خوفٍ مستمر، وهم لا يعلمون إن كان الغد سيبقي لهم شيئًا مما يعرفون.
أثناء القراءة، شعرتُ بمشاعر ثقيلة، حتى إنني في بعض اللحظات كنت لا أشعر بشيء، ومع ذلك كانت الدموع تخذلني، تسقط بلا سبب واضحة أشعر، وكأن الجسد فهم ما عجزت عن المشاعر في تفسيره.
والكتاب في مجمله لا مشاهد على أمور خادشة، وهذا أمر يُحمد له. غير أنك ستلاحظ في نهايته بعض الممارسات المنتشرة في إفريقيا حتى اليوم، حيث يمتزج الدين بتقاليد قائمة على الجهل، مثل الإيمان بطرد الأرواح الشريرة بوسائل غير معقولة. وهذا الأمر نتيجة أن الإسلام وصل إلى تلك المناطق، لكن بطريقة غير مكتملة، مما أبقى هذه المعتقدات قائمة.
كما أن إسماعيل يذكر الموسيقى كثيرًا، بوصفها جزءًا من ثقافة الشباب آنذاك، ولذلك قد لا أنصح من يحاول قطع الأغاني تمامًا بقراءة الكتاب، إذ قد يجد نفسه متأثرًا بذكرها المتكرر ويعود.
ربما كتاب الطريق الطويل ليس كتابًا نخرج منه مرتاحين، بل أكثر وعيًا، وأكثر امتنانًا، وأثقل قلبًا. هو تذكير موجع بأن الطفولة ليست حقًا مكفولًا للجميع، وأن الحرب حين تبدأ، لا تكتفي بقتل الأجساد، بل تقتل ما هو أعمق: الإنسان.
ربما الأمر السعيد في القصة إسماعيل خرج من تلك المحنة رغم الذكريات لم تخرج، وفي الوقت نفسه نبكي على الآلاف الذين لم يتمكّنوا من النجاة.
في الختام، أعلم أن هذه المراجعة قد لا تكون مثالية بل مشتت، لكنها خرجت مما شعرت به ، لذلك أكتفي بها الآن، على أمل لقاءٍ قريب مع مراجعة جديدة.
•اقْتِبَاسَاتٌ:
كنت أخشى أن أنام، لكن البقاء متيقظا كان يجلب ذكريات مؤلمة أيضًا. ذكريات أحيانًا أتمنى لو أتمكن من محوها، رغم أنني أدرك أنها جزء مهم من تكوين حياتي؛ ومن شخصيتى الآن.
•التَّقَييم:
5/5


روعه ♥️