•اسْمُ الكِتَابِ:#ترف_الانكفاء
•المُؤَلِفُ:وائل هادي الحفظي
•نَوعُ الْكِتَابِ:#رواية
•عَدَد صَفَحَاتِ الْكِتَابِ:166
•الْمُلَخَّص:
يتحدث الكتاب عن شخصية تسرد أفكارها بين جدران شقتها، تعيش بين حاضرٍ تتمنى فيه العزلة، وماضٍ تحمّله كل التعاسة.
تدور الأحداث في إطارٍ واحد، داخل أفكار بطل القصة، حيث لا نرى العالم من حوله بقدر ما نرى ما يدور في داخله من أفكار مظلمة.
•الرَّأيُ الشَّخْصِي :
لا أعلم كيف أصف كلماتٍ تصوغ ما في داخلي حقًا، لكنني قرأت هذا الكتاب وأنا في حالتين متناقضتين، وفي ظروف كنت فيها حزينة بشدة. لذلك ربما رأيته باهتًا… أو لعلّه كان كذلك فعلًا، مشتّتًا.
ربما كان غرض الكتاب أن يقدّم لنا شيئًا أشبه بالمذكرات، مذكراتٍ متفرقة، تتنقّل بلا هوادة بين الماضي والحاضر، بين التمني بالعزلة المطلقة ومواجهة الواقع.
أكثر الفصول التي لا أريد أن أقول إنها أحزنتني، ولكن أثارة لدي العديد من المشاعر هو الفصل الذي تحدّث فيه عن والدته. لكن الغريب أن الشخصية نفسها لم يكن لها ردّ واضح، أو لعلها لم تكن شخصية مكتملة أصلًا. لم تكن مسجّلة كإنسان حيّ داخل النص، بل كانت بلا اسم، بلا ملامح، بلا حياة حقيقية.
كان فقط يسرد عالمًا مظلمًا يراه، عالمًا يضيق به، يكرهه، ويريد الهروب منه إلى العزلة. لكن… هل في العزلة راحة مطلقة حقًا؟
الكتاب، في مجمله، كان يجسّد عالمًا ضبابيًا داخل عقل إنسان مضطرب، ربما أناني، يحمل أفكارًا غير جميلة حول الكثير من الأمور. ومع النصف الأخير، أصبح بالنسبة لي لا يُطاق الكتاب، على عكس بدايته، حتى إنني كنت أريد فقط أن أنتهي منه.
أمر محيّر حقًا… لذلك أشعر بعجزٍ عن الكتابة عنه، ومع ذلك، ربما نجح في أن يصف شيئًا قريبًا منا؛ كأنه سلسلة من الأفكار… ربما أفكار الجميع، أو على الأقل فكرة إنسان مضرب مكتئب لا يريد شيئًا من الحياة، لا شيء سوى الانعدام… والعزلة.
لم يذكر البطل صراحةً الانتحار أو الموت، لكن شعور العدم كان حاضرًا بقوة. وخلال القراءة، كنت أتساءل: كيف يصل الإنسان إلى هذه المرحلة؟ إلى هذا الفراغ؟ إلى هذا التخلّي عن كل شيء؟
في الشخصية لم أشعر أنها شخصية كاملة.لم أستطع أن أراها بوضوح،لم يكن لها اسم أتمسك به،ولا ملامح أبني عليها صورة،كانت أقرب إلى صوت فقط…صوت يتحدث كثيرًا، لكنه لا يتغير فقط يعيد الكثير من الأفكار مراراً .لم تكن رواية كما توقعت،لا مذكرات صريحة،بل شيء بينهما…شيء متفكك،بل تجربة فلسفية جدلية، يسخر من زيف عالمنا لا يدّعي الحكمة، بل يطرح أسئلة عميقة حول الحياة والوجود. طوال السرد، شعرت وكأنني أستمع إلى عدّ تنازلي لقنبلة، وعند نهايتها انفجرت هذه القنبلة في وجهي، تاركة أثرًا من الدهشة والرهبة، وكأنني قرأته ولم أقرأه في الوقت ذاته.
هناك شيء في هذا الكتاب كان يذكّرني باستمرار برواية التحول لكن ليس على مستوى الأحداث، بل على مستوى الشعور الخفي الذي يسكن النص.
في كتاب التحول، كان التحوّل: جسدٌ يتبدّل، وحياةٌ تنقلب فجأة.والشعور بأن الإنسان لم يعد مرئيًا، لم يعد مفهومًا، لم يعد له مكان.
أما في هذا الكتاب، لا يوجد تحوّل يمكن الإمساك به، ولا لحظة فاصلة تقول: هنا تغيّر كل شيء. بل كان التحوّل إن وُجد يحدث في طريقة التفكير، في تلاشي المشاعر.عندما تحدّث عن العمل، شعرت بنفس الثقل الذي كان يحمله بطل التحول؛ ليس العمل بحد ذاته، بل كونه عبئًا يُعرّف الإنسان بدل أن يعبّر عنه. وكأن الإنسان يتحول تدريجيًا إلى وظيفة، إلى دور، إلى شيء يؤدي ولا يشعر ومن غيره لا قيمة له
وفكرة الأطفال للأعمال.كأن الكتاب يلمّح إلى عالمٍ يُسرق فيه كل شيء حتى الطفولة، حيث يكبر الإنسان قبل أوانه، ويتعلّم القلق والمسؤولية قبل أن يفهم نفسه. وهذا أيضًا يعيدني إلى التحول، حيث لم يكن هناك وقت للإنسان أن يكون إنسانًا، بل مجرد كائن يُطلب منه أن يؤدي دوره حتى ينهار.
في النهاية، هذا الكتاب ليس رواية تقليدية، ولا مذكرات صريحة، بل تجربة فلسفية، متفككة أحيانًا، أعتقد سيجدون بعض القراء جمالًا في هذا الأسلوب العميق والمتأمل وربما سيكون مناسبة لمن يهتم بالتحليل النفسي، بينما قد يشعر آخرون بالغضب أو الانزعاج، خصوصًا إن كانوا يبحثون عن قصة مكتملة ،
ملاحظاتي الوحيدة فقط أحتوى الكتاب على أربعة صفحات في عدة أسطر تحتوى على كلمات غير لائقة.
•اقْتِبَاسَاتٌ:
"ما هو الشيء الذي يجعل الإنسان آليًا إلى هذا الحد؟ علينا أن نُعطي للحزن مساحته، أن نستسلم له، أن يمر فينا كسيل جارفٍ يُدمّر كلَّ ما بداخلنا، حتى إذا ترك الخراب خلفه وأفقنا دأنا البناء ببطء متوقعين خرابًا آخر. ولكن البشر لا يفعلون لك؛ إنهم جيدون جدًّا في كبح مشاعرهم، لا سيما مشاعر لحزن، متناسين أنَّ ذلك السدّ سينهار في مرحلة ما".
•التَّقَييم:
3/5


